حيدر حب الله
133
شمول الشريعة
وثاقته فلا نعيد « 1 » ، بل محمّد بن حكيم نفسه لم تثبت وثاقته ، فيكون الخبر ضعيفاً مطلقاً . بل يبدو لي في غاية الغرابة أن يُنسج حديثان متطابقان في الأسئلة والأجوبة ووقائع الحوار ، وكلّ راوٍ ينقل الواقعة منسوبةً إلى نفسه ، الأمر الذي يشي بوقوع خطأ في السند أو بكون أحد السندين قد اختلق لنفسه عين القصّة الواردة في السند الأوّل . وعلى أيّة حال ، فلابدّ من التوقّف عند متن هذين الحديثين ، مركّزين على خبر سماعة ، فإنّ المتن : 1 - واضحٌ جليٌّ في أنّ مفهوم الشموليّة قد جاء في سياق ردّ القياس الحنفي ، وسوف نرى لاحقاً هل هناك ترابط في جهات صدور الأحاديث هنا بين الشموليّة والقياس أو لا ؟ كما ألمحنا لبعضه قبل قليل . 2 - وثمّة نقطة وردت في ذيل هذه الرواية ، وهي مفهوم الحاجة ، حيث تفيد أنّ الرسول صلى الله عليه وآله قد جاء بكلّ شيء يحتاجه الناس إلى يوم القيامة ، وهذا يعني أنّ الأشياء التي لا يحتاج الناس إلى معرفة الموقف منها ، كما لو كان فيها حكم العقل على سبيل الفرض ، لا تكون مشمولةً لهذا الحديث ، فيما قد يقال في المقابل بأنّ الحديث لم يجعل الحاجة متعلّقةً بمعرفة الموقف منها بل بها بنفسها ، ومن ثمّ فوصول العقل إلى تحديد موقف في قضيّة معيّنة لا ينافي أنّنا بحاجة لهذه القضيّة نفسها . وسوف ننظر لاحقاً إن شاء الله في مفهوم الحاجة هذا الوارد في بعض هذه النصوص ، هل له دلالة معيّنة أو لا ؟ 3 - ولو بقينا مع هذا الحديث فإنّ كلّ ما يحتاجه الناس إلى يوم القيامة موجود في الكتاب والسنّة ، ودعونا هنا نثير بعض التساؤلات التمهيديّة لما سوف يأتي بحثه لاحقاً بعون الله ، فاليوم يحتاج المؤمنون إلى مناقشة مدارس الفلسفة المعاصرة وقضايا الهرمنوطيقا وإشكاليّات البحث التاريخي ومعضلات الإلحاد المعاصر عبر قضايا الداروينيّة والفيزياء الكميّة ، فهل في الكتاب والسنّة طرائق النقاش معهم وموادّ هذا النقاش ، وأساليب إقناعهم ، ومعطيات البحث العلمي معهم ؟ وأين ذلك ؟ ألا ينبغي أن نتوقّف مع هذه النصوص بتحليل متنها أو نقده ؟
--> ( 1 ) انظر : إضاءات في الفكر والدين والاجتماع 4 : 152 - 159 .